مطلوبيّة توجب استحقاق التوبيخ والتقريع بترّك المطلوب تعني الوجوب الشرعي ، فان المطلوب الشرعي المرخّص في تركه لا يستوجب تركه التقريع والتوبيخ .
ويرد على هذا الاستدلال : أنّ التقريع الوارد في الآية متوجّه إلى من انفضّوا عن رسول الله ( ص ) وهو قائم يخطب الجمعة ، فلا يدلّ إلّا على النهي عن الانفضاض عن الإمام بعد الاجتماع إليه ، وليس في ذلك دلالة على شرطيّة الجماعة في صلاة الجمعة ؛ فإنّ مبغوضيّة الانفضاض عن الإمام بعد الاجتماع إليه للصلاة لا تنافي عدم مبغوضيّة إقامتها فرادى ، ولا تلازم بين الأمرين .
ثانياً : ما رواه الصدوق بِإِسْنَادِهِ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ( ع ) ، قَالَ :
« إِنَّمَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلَى النَّاسِ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ خَمْساً وثَلاثِينَ صَلاةً ، مِنْهَا صَلاةٌ وَاحِدَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فِي جَمَاعَةٍ ، وهِيَ الْجُمُعَةُ . . . » الحديث « 1 » .
دلّت الرواية على كون متعلّق الغرض الإلهي في صلاة الجمعة : الصلاة في جماعة ، وهو يعني تقيّد الواجب وهو الصلاة بقيد كونها جماعة ، فتكون صريحة أو ظاهرة على الأقلّ في المطلوب .
ثالثاً : ما رواه الصدوق في الأمالي عن الحسين بن إبراهيم بن ناتانة ، عن علي بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ حَرِيزِ ، عَنْ زُرَارَةَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ( ع ) ، قَالَ :
« صَلاةُ الْجُمُعَةِ فَرِيضَةٌ والاجْتِمَاعُ إِلَيْهَا فَرِيضَةٌ مَعَ الإمَامِ . . . » الحديث « 2 » .
سند الرواية صحيح ، بالرغم من اشتماله على الحسين بن إبراهيم بن ناتانة الذي لم يرد بشأن وثاقته تصريح ، لكنّه من مشايخ الصدوق الذين ترضّى عليهم كثيراً في كتبه ، وقد أثبتنا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 1 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : 8 .