تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
والحقّ اشتراط الجماعة في الجمعة ابتداءً واستدامةً ، والدليل عليه : ظهور الأدلّة الدالّة على شرطيّة الجماعة للجمعة في كون الجماعة ممّا تتقوّم به الجمعة مطلقاً ، وأنّه لا جمعة من غير جماعة ، وهو يعني أنّ الجماعة شرط في الجمعة بكلّ أجزائها ، وتبعيض الشرطيّة بلحاظ أجزاء الجمعة بدعوى كونها مختصّة بالأجزاء الأولى من الجمعة دون الأجزاء الأخيرة ، بحاجة إلى مؤونة زائدة في الدليل منفيّة لا يصار إليها إلّا بدليل جديد . فإنّ مقتضى قوله ( ع ) في صحيحة عمر بن يزيد : « إِذَا كَانُوا سَبْعَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلُّوا فِي جَمَاعَةٍ » ، وقوله ( ع ) في صحيحة زرارة : « لا تَكُونُ . . . وصَلاةُ رَكْعَتَيْنِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ رَهْطٍ : الإمَامِ وأَرْبَعَةٍ » ، وقوله ( ع ) في صحيحته الأخرى : « لا جُمُعَةَ لأقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدُهُمُ الامَامُ » ، وقوله ( ع ) في صحيحته الأخرى : « والاجْتِمَاعُ إِلَيْهَا فَرِيضَةٌ مَعَ الإمَامِ » ، وغير ذلك من الأدلّة ، ظاهرةٌ بوضوح في كون الجمعة متقوّمة بالجماعة وأنّه لا جمعة بغير جماعة ، وبعبارة أخرى : إنّ الأدلّة ، ظاهرةٌ بل صريحة في أنّ صلاة الجمعة أساساً ليست من الواجبات الفردية التي تقام بفرد أو فردين ، بل هي أساساً فريضة اجتماعية توجّه التكليف فيها إلى الجماعة المكوّنة من سبعة بشرائطها فصاعداً ، وتقوّم وجودها بالخمسة فصاعداً ، فلا وجود لها بغير الجماعة المكوّنة من الخمسة فصاعداً ، فكما لا جمعة ابتداءً لأقلّ من الخمسة ؛ لا جمعة استدامةً أيضاً للأقلّ منها . وممّا يؤيّد تقوّم صلاة الجمعة بكلّ أجزائها حتّى الخطبتين بالجماعة : ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عَنْ فَضَالَةَ ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) ، قَالَ : « الْجُمُعَةُ لا تَكُونُ إِلّا لِمَنْ أَدْرَكَ الْخُطْبَتَيْنِ » « 1 » . هذا ، ولكنّ الروايات الكثيرة التي تدلّ على أنّ من أدرك ركعة من صلاة الجمعة مع الإمام فقد أدرك الصلاة كلّها ، تنافي الروايات السابقة الدالّة على تقوّم الجمعة بالجماعة ؛ فإنّ صحّة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 26 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 7 .
صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 273 | الشيخ محسن الأراكي