ذكر الرواية في كتاب مسلم تحت عنوان « باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس » ؛ ممّا يدلّ على أنّ مسلم أو من روى عنه في كتابه إنّما فهم من الرواية كون التوقيت راجعاً إلى الصلاة لا إلى إراحة الجمال .
ثانياً : التفسير الوارد في اللفظ الثاني المتضمّن إرجاع جملة « حين تزول الشمس » إلى النواضح إنّما هو اجتهاد من الراوي ، ولا حجّة فيه . والظاهر أنّ جملة « حين تزول الشمس » جاءت تفسيراً للجملة التي جاءت في الجواب وهي : « كان يصلّي ثمّ نذهب إلى جمالنا فنريحها » ؛ فإنّ هذه الجملة بحدّها هذا تشتمل على غموض ، وليست واضحة الدلالة على جواب ما سأله السائل وهو الإمام الباقر ( سلام الله عليه ) حسب مفروض الرواية فجاءت الجملة الأخرى أي « حين تزول الشمس » لإزالةِ الإجمال عن الجملة الأولى ، وتوضيحِ أنّ الوقت الذي كان يصلّي فيه رسول الله ( ص ) الجمعة إنّما كان عند زوال الشمس .
ومهما يكن من أمر ، فاللفظ الأوّل للرواية واضح الظهور في كون زوال الشمس راجعاً إلى الصلاة ، وهو كافٍ لكي يكون قرينة واضحة على كون الوقت المذكور في اللفظ الثاني للرواية أيضاً راجعاً إلى صلاة الجمعة لا إلى إراحة الجمال .
ثالثاً : إنّ ممّا يدلّ على كون التوقيت بزوال الشمس راجعاً إلى صلاة الجمعة لا إلى إراحة الجمال أو النواضح : هو أنّ كلمة « الرواح » أو صيغة المتعدّي منها أي « الإراحة » إنّما تستعمل في اللغة العربية بمعنى عودة الإبل ورجوعها من مراعيها إلى مراحها بعد الزوال . قال الفيّومي في المصباح المنير :
« قال : قَالَ الأزْهَرِيُّ : وأَمَّا رَاحَتِ الإبِلُ فَهِيَ رَائِحَةٌ فَلا يَكُونُ إِلّا بِالْعَشِيّ إِذَا أَرَاحَهَا رَاعِيهَا عَلَى أَهْلِهَا ، يُقَالُ : سَرَحَتْ بِالْغَدَاةِ إِلَى الرَّعْيِ ورَاحَتْ بِالْعَشِيِّ عَلَى أَهْلِهَا ؛ أَيْ : رَجَعَتْ مِنَ الْمَرْعَى إِلَيْهِمْ . وقَالَ ابْنُ فَارِس : الرَّوَاحُ : رَوَاحُ العَشِيّ ؛ وهُوَ مِنَ الزَّوَالِ إِلَى اللَّيْلِ » « 1 » .
هامش
( 1 ) المصباح المنير 203 .