فيء كثير يستظلّ به في الطريق ، أو احتمال أن يكون المقصود الصلاة نصف النهار وأنّ التعبير بالانصراف حين انعدام الفيء كناية عن شدّة الحرّ أثناء الصلاة « 1 » .
ولكنّ لفظ الحديث في كتاب مسلم يزيل الغموض عن معناه ، وتنتفي معه الحاجة إلى تكلّف التأويل ؛ فقد رواه مسلم بلفظين :
1 . عن إياس بن سلمة بن الأكوع ، عن أبيه ، قال :
« كنّا نصلّي مع رسول الله ( ص ) الجمعة ، فنرجع وما نجد للحيطان فيئاً نستظلّ به » « 2 » .
2 . عنه قال :
« كنّا نجمّع مع رسول الله ( ص ) إذا زالت الشمس ، ثمّ نرجع نتتبّع الفيء » « 3 » .
ولا دلالة في شيء من اللفظين كما هو واضح على كون الصلاة مع النبي قبل الزوال ، بل اللفظ الثاني صريح في كون الصلاة بعد الزوال ، والأوّل قريب منه في معناه ؛ للتصريح بعدم وجدان فيء يستظلّ به ، لا عدم وجدان الفيء مطلقاً ليرد دعوى دلالته على تقدّم صلاة رسول الله للجمعة على الزوال .
فدعوى دلالة هذه الرواية على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال لا وجه لها من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، فلا يصل الدور إلى تكلّف تأويلها بما ذكر ، ولا إلى ما ذكره صاحب الجواهر من دفع الاستدلال به بضعف السند .
هامش
( 1 ) صلاة الجمعة ( للمحقّق الحائري ) : 17 .
( 2 ) كتاب مسلم 9 : 3 .
( 3 ) المصدر السابق .