ولا مجال للجمع بين هذه الرواية وما عارضها ممّا دلّ على عدم وجوبها على النساء ؛ بحمل هذه على إرادة الصحّة أو الاستحباب ، أو على إرادة الوجوب بعد حضورهنّ الصلاة ؛ فإنّ هذا جمع تبرّعي لا مجال له بعد صراحة رواية قرب الإسناد في مساواة النساء مع الرجال في حكم صلاة الجمعة المنافي لصريح الروايات المعارضة ، بل إنّ رواية علي بن جعفر ممّا يقطع بعدم حجّيّته ؛ لأنّ صريح هذه الرواية هو مساواة المرأة والرجل في حكم صلاة الجمعة ، وهو ممّا يقطع ببطلانه ، فالرواية ساقطة عن الحجّية ، فلا تصل النوبة إلى المعارضة ليأتي الكلام عن إمكان الجمع وعدمه .
الأمر الثاني : هل تصحّ صلاة الجمعة من ذوي العناوين التسعة بعد عدم وجوبها عليهم بمقتضى أدلّة الاستثناء ؟
ثمّ إنّ معنى صحّتها عن أصحاب العناوين المذكورة مع عدم كونها فرضاً تعيينيّاً عليهم : كون الواجب عليهم عند زوال الجمعة أحد الفرضين : الظهر أو الجمعة تخييراً .
يدور الكلام هنا مدار كون الاستثناء في أدلّة الاستثناء استثناءً للعناوين المذكورة عن خصوص الفرض والتعيين ، أو عن مطلق المشروعية الشامل للفرض والصحّة معاً ؟
الصحيح أنّ الاستثناء إنّما هو استثناء عن خصوص الفرض وليس استثناءً عن مطلق المشروعيّة لكي لا تصحّ منهم صلاة الجمعة إن أتوا بها . ويدلّ على ذلك أمور :
الأول : أنّ الأدلّة الدالّة على وجوب صلاة الجمعة عامّة أو مطلقة تشمل جميع المكلّفين ، وأدلّة الاستثناء لا ظهور فيها لأكثر من رفع الإلزام أي الفرض والتعيين فلا تدلّ على إلغاء المشروعيّة ؛ وذلك :
أوّلًا : لظهور الاستثناء في مثل صحيحة زرارة : « ووضعها عن تسعة » وكذا الاستثناء في صحيحة أبي بصير ومحمد بن مسلم في كونه استثناءً عن الوجوب والفرض فحسب لا عن المشروعيّة ، قال : « إنّ الله عزّ وجلّ فرض إلى قوله : منها صلاة واجبة على كل مسلم أن يشهدها إلّا خمسة . . . » .
صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 245
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٢٤٥