وكذا صحيحة منصور بن حازم : « الجمعة واجبة على كل واحد ، لا يُعذر الناس فيها إلّا خمسة . . . » الحديث .
فإنّ المستثنى منه في كل هذه الروايات هو خصوص الوجوب والفرض ، فلا يدلّ الاستثناء على أكثر من استثناء هذه العناوين من خصوص الإلزام والفرض .
وثانياً : لظهور كلمة « الوضع » في صحيحة زرارة ، وكذا « العذر » في صحيحة منصور « لا يعذر فيها إلّا خمسة » ، وكذا سياق العناوين الواردة في روايات الاستثناء ومنها صحيحة أبي بصير ومحمد بن مسلم في كون رفع التكليف هنا رفعاً امتنانيّاً يقصد منه التخفيف على أصحاب العناوين المستثناة تفضّلًا وإحساناً ، وهو إنّما ينسجم مع رفع التكليف والإلزام لا رفع أصل المشروعيّة الموجب لحرمانهم من فضيلة هذه الصلاة لدى الاشتياق إليها .
وثالثاً : مع غضّ النظر عن ظهور روايات الاستثناء لفظاً وسياقاً في الامتنان ، نجد أنّ عبارة « الوضع » في صحيحة زرارة ظاهرة في خصوص رفع الثقل والكلفة عن عاتق ذوي العناوين المستثناة فيها ، فتكون ظاهرة في رفع خصوص الإلزام عنهم ، وعليها تحمل سائر عبارات الاستثناء في غيرها من الروايات ؛ للقطع بوحدة مفادها ، فتبقى مشروعية صلاة الجمعة ثابتة لأصحاب العناوين المستثناة ؛ بمقتضى الأدلّة العامّة الدالّة على عموم تشريع صلاة الجمعة للناس أجمعين أو لخصوص المؤمنين .
الثاني : ما دلّ من الروايات على جواز صلاة الجمعة بل استحبابها لبعض أهل العناوين المذكورة بعد ضمّ كبرى مساواة العناوين المذكورة في الحكم .
فقد ورد ما يدلّ على استحبابها للمسافر بمعنى رجحان الإتيان بها له على الإتيان بالظهر ، وهو العِدل الثاني من الوجوب التخييري وهو ما رواه الصدوق فِي ثَوَابِ الْأَعْمَالِ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زُرْعَةَ ، عَنْ سَمَاعَةَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ ( عليهما السلام ) أَنَّهُ قَالَ :
صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 246
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٢٤٦