ثمّ إنّ هناك ما قد يستظهر منه المعارضة لأدلّة تقييد فرض صلاة الجمعة بما سوى ذوي العناوين التسعة ، وهي على طائفتين :
الأولى : ما ورد بلسان العموم ؛ مثل صحيحة زُرَارَةَ ومحمد بن مسلم عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( ع ) ، قَالَ :
« تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ مِنْهَا عَلَى فَرْسَخَيْنِ » « 1 » .
وكذا صحيحة مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) عَنِ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ :
« تَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهَا عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ » « 2 » .
بدعوى أنّها صريحة في عموم الفرض لكلّ من كان على فرسخين فما دون ، فيشمل أصحاب العناوين التسعة ما عدا من كان على ما يزيد عن فرسخين .
وجواب هذه الدعوى واضح ؛ لأنّ أدلّة التقييد أقوى ظهوراً في تقييد الوجوب من ظهور هذه الأدّلة في العموم ، فيقيّد عموم الأخيرة بخصوص الأولى .
الثانية : ما ورد بلسان الخصوص ؛ مثل ما رواه في الوسائل عن عَبْدِ اللَّهِ جعفر الحميري في قرب الإسناد ، عن عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِ ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ( عليهما السلام ) ، قَالَ :
سَأَلْتُهُ عَنِ النِّسَاءِ هَلْ عَلَيْهِنَّ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ مَا عَلَى الرِّجَالِ ؟ قَالَ : « نَعَمْ » « 3 » .
لكنّ هذه الرواية مع سقوطها سنداً لا حجّة فيها ؛ لمعارضتها لما ثبت بالقطع من الأدلّة المتواترة أو القريبة من التواتر الموجبة للاطمئنان بل القطع بعدم وجوب صلاة الجمعة على النساء ، ممّا يناقض صريح هذه الرواية الدالّ على وجوبها على النساء كوجوبها على الرجال .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 5 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 6 .
( 3 ) المصدر السابق : الباب 18 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 2 .