تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
الأمانة : تطلق في اللّغة على الوفاء ، وتطلق على الوديعة ، فكلّ ما يستأمن الإنسان عليه من قول ، أو سرّ ، أو خبر ، أو تكليف ؛ هو أمانة ، والوفاء بتحقيق مطلوب من استأمنه أمانة ، وهذا هو حفظها ورعايتها . وكلّ وديعة توضع عند الإنسان هي أمانة ، ورعايتها تكون بحفظها ، وتأدية مطلوب صاحب الوديعة بشأنها . وبالتّوسّع في مفهوم الأمانة ؛ نلاحظ أنّ اللّه - جلّ جلاله - أعطى الإنسان الإرادة الحرّة ، وجعلها أمانة عنده ، وكلّفه أن لا يختار بها ما فيه معصية له ، في السّلوك الباطن والظّاهر ، وحذّره إذا اختار معصيته من العقاب العادل عليها ، وأطمعه إذا اختار طاعته فيما أمر به ونهى عنه ؛ بأن يجزيه ثوابا عظيما يليق بجلاله وعظيم سلطانه ، يوم الدّين في جنّات النّعيم ، مع بعض ثواب معجّل في الدّنيا إذا اقتضت حكمته ذلك . وكلّ جارحة في الإنسان من الجوارح الظّاهرة ، والجوارح الباطنة ؛ هي أمانة عنده ، لأنّها ملك للّه ، وقد جعلها اللّه وديعة عنده ، وجعل لاستخدامها والانتفاع بها شروطا ، وكلّ مخالفة لهذه الشّروط خيانة للأمانة . العهد : يطلق العهد في اللّغة على كلّ ما بين العباد من مواثيق ، ويطلق على الوصيّة ، وعلى اليمين ، وعلى الوفاء ، وعلى الحفاظ ورعاية الحرمة ، وعلى الأمان . ويطلق العهد على ما يلتزم به العبد تجاه ربّه ، كالمبايعات مع الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم . أمّا العهد بين اللّه عزّ وجلّ وبين عباده المكلّفين الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان ؛ فقد تضمّن ما يلي : ( 1 ) أن يؤمنوا به وبصفاته العظمى وأسمائه الحسنى ، وبما جاء من
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 693 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني