به في نفقة أو غيرها ، ويتحمّل نفقة إحضاره إلى مجلس القضاء صاحب الحقّ ، أو تتحمّل الدّولة هذه النّفقة ضمن مقتضيات المصلحة العامّة .
فالمؤمنون المسلمون المصلّون الّذين هم على صلواتهم المفروضة مواظبون ؛ من صفاتهم أنّهم بشهاداتهم الّتي تثبت حقّا أو تنفي اتّهاما قائمون يؤدّونها وهم يتّقون اللّه عند أدائها ، فلا يزيدون على ما شهدوا في حضورهم شيئا ، ولا ينقصون منه شيئا يعلمونه .
الصّفة الثامنة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
( 34 ) : أي : والّذين هم على صلواتهم الخمس المفروضة في كلّ يوم وليلة ؛ يحافظون على أدائها في أوقاتها بشروطها وأركانها ، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا .
ونلاحظ أنّه قد جاء في أوّل صفاتهم أنّهم على صلاتهم دائمون ، وفي آخر صفاتهم أنّهم على صلاتهم يحافظون ، فما الحكمة من هذا الإجراء ؟ .
يبدو لي أنّ الصّلاة والمداومة على المفروض منها ، والمحافظة عليها ؛ ممّا أولاه اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - عناية خاصّة ، إذ هي المعبّرة عن صلة العبد بربّه بصورة متجدّدة ، وهي بمثابة الإزار والرّداء ، اللّذين يقي المؤمن المسلام بهما سائر صفاته في السّلوك ، ليلتزم بطاعة اللّه فيها ما دام مداوما ومحافظا على صلته بربّه فيها ، ولهذا جاء في البيان الرّبّانيّ اعتبارها أولى صفات المؤمن المسلام وأخراها .
قول اللّه تعالى في خاتمة هذا الدّرس الثّاني مبيّنا الجزاء العظيم الّذي أعدّه يوم الدّين لهؤلاء المؤمنين المسلمين المداومين المحافظين على صلواتهم المفروضة :
أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ
( 35 ) : أي : أولئك رفيعوا المكانة عند