الصّفة الثالثة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ
( 26 ) : والّذين يصدّقون بنبأ يوم الدّين ، أي : يوم الجزاء الأكبر ، على ما جاء في كتاب ربّ العالمين ، وعلى لسان رسله ، وفي خاتمتهم محمّد بن عبد اللّه سيّد المرسلين صلّى اللّه وسلّم عليهم أجمعين .
فهم لا يشكّون في نبأ جاء في كلام اللّه الحقّ صغير ولا كبير ، ولا يشكّون في نبأ صحيح حقّ جاء في كلام الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم من أنباء يوم الدين .
الصّفة الرّابعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 27 ) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ
( 28 ) :
إنّ كلّ بني آدم خطّاؤون ، والقاعدة العدليّة الرّبّانيّة تفيد أنّ جزاء السّيّئة بمثلها ، إلّا أن يغفر اللّه ويتجاوز عن الجزاء بفضله وكرمه ، لكنّ هذا أمر غير مضمون ، فقد يغفر برحمته جلّ جلاله وعظم سلطانه ، وقد لا يغفر بحكمته ، ولذا فإنّ المؤمن يبقى مشفقا ، أي : خائفا من عذاب ربّه جزاء خطاياه ، لأنّ عذاب اللّه على الخطايا غير مأمون أن لا يتحقّق بغفران اللّه وتجاوزه عن الخطايا ، إذا اقتضت حكمته أن يعاقب .
الصّفة الخامسة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 29 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 30 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
( 31 ) :
حافِظُونَ :
أي : لا يعصون اللّه بفروجهم بقضاء شهوتها في غير ما أذن اللّه به ، وحفظ الشيء يكون بصيانته ، وبالمواظبة على رعايته ، وكفّه عمّا يجلب ضررا أو أذى ، ومنعه من أن يسقط في الموبقات المهلكات .
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ :
هنّ الرّقيقات من النّساء ، وقد كان هذا أيّام انتشار الرّقّ في المجتمعات ، أمّا بعد أن اتّفقت الدّول على إلغائه ؛