أي : إلّا المؤمنين المسلمين الّذين هم على صلواتهم الخمس المفروضة دائمون ، يؤدّونها كما فرضها اللّه عزّ وجلّ في أوقاتها .
وهذا معنى كونهم دائمين على صلاتهم ، وليس المراد بالدّوام استغراق كلّ أوقاتهم بالصّلاة ، فالمراد بالدّوام المواظبة على أداء العمل المفروض .
إنّ صفة المداومة على الصّلوات المفروضة هي الصّفة الأولى بعد الإيمان والإسلام ، للمستثنى من وصف « هلوع » .
الصّفة الثّانية : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
( 25 ) :
أي : والّذين يجعلون في أموالهم الّتي رزقهم اللّه إيّاها من فضله ؛ مقدارا معلوما حقّا عليهم أن يبذلوه للسّائل والمحروم ، وهذا كان قبل نزول فرض الزّكاة ، وبيان المقدار الواجب بذله للأصناف الثّمانية من الأموال ، إذ كان نزول فرض الزّكاة في العهد المدنيّ ، وهذه السّورة مكيّة .
وهذا الحقّ المعلوم لم يذكر اللّه عزّ وجلّ مقداره في هذا النّصّ ، وتركه لأريحيّة المؤمن المسلام المداوم على صلاته .
وكان هذا البيان بمثابة التّمهيد التّدرّجيّ في أحكام وشرائع الإسلام الخاصّة في النّفقات الواجبة للفقراء والمساكين .
السّائل : هو الّذي يسأل النّاس صدقات أموالهم ، مبديا فقره وحاجته إلى طعامه وطعام أسرته وضروريّات حياتهم .
المحروم : هو الّذي لا يسأل النّاس صدقاتهم تعفّفا ، مع أنّه محروم بتقدير اللّه وقضائه ؛ ممّا يكفيه لحاجاته وحاجات أسرته ، ليمتحن بحرمانه ذوي الغنى .