وقرأها باقي القرّاء العشرة : [ لأماناتهم ] بالجمع .
فمؤدّى القراءتين واحد .
( 33 ) قرأ حفص ، ويعقوب : [ بشهاداتهم ] بالجمع .
وقرأها باقي القرّاء العشرة : [ بشهادتهم ] بالإفراد .
ومؤدّى القراءتين واحد .
تمهيد :
في آيات هذا الدّرس بيان أنّ الإنسان خلق هلوعا ، إذا مسّه الشّرّ جزوعا ، وإذا مسّه الخير منوعا ، أي : يحبّ الحياة الدّنيا ويؤثرها ، باستثناء المؤمنين المتّصفين بتطبيق مطلوبات اللّه الكبرى منهم في حياة امتحانهم .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى مبيّنا فطرة فطر عليها الإنسان :
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً
( 21 ) :
دلّ هذا البيان الرّبّانيّ على أنّ من الفطر الّتي فطر عليها الإنسان ، وترك نفسه دون مقوّم من دين اللّه الّذي اصطفاه لعباده ؛ كان من المكذّبين بيوم القيامة وبعذاب اللّه فيها ، وانطلق مع أهوائه وشهواته ومتاعاته من الحياة الدّنيا ، دون وازع يزعه ، ولا رادع يردعه .
هذه الفطرة هي أنّه هلوع ، وجاء في هذا البيان شرح كونه هلوعا ، فهو إذا مسّه الشّرّ ، أي : ما يراه في حياته شرّا ؛ كان شديد الجزع لا صبر له ، وإذا مسّه الخير ، أي ما يراه في حياته خيرا ، كالسّعة من المال والوفرة من الأرزاق ؛ كان شديد المنع والإمساك والشّحّ .