جزوع : صيغة مبالغة لاسم الفاعل « جازع » أي : كثير الجزع .
منوع : صيغة مبالغة لاسم الفاعل « مانع » أي : كثير المنع والإمساك .
ولدى التّحليل النّفسيّ للجزوع المنوع نجد أنّ سببهما حبّ الدّنيا وشدّة التّعلّق بها ، والحرص على استمرار الحياة فيها ، فإذا مسّه مسّا ما يراه شرّا ، كخسارة ونقص من الأموال ، وجائحة أتلفت بعض ما عنده من ثمرات ، ومرض نزل به ؛ كان جزوعا ، حرصا على الحياة الدّنيا ، ومتاعاته منها ، ولذّاته ، ومرضيات أهوائه وشهواته . وإذا مسّه مسّا ما يراه خيرا ، كأرباح تجاريّة ، ووفرة منتجات زراعيّة ، وزيادة أجور على أعمال صناعيّة ؛ كان منوعا شحيحا لا يبذل من ماله في سبل الخير ، حرصا على الحياة الدّنيا ، ومتاعاته منها ، ولذّاته ، ومرضيات أهوائه وشهواته .
ومعدّل هذه الفطرة في الإنسان ومقوّمها وموجّهها لسلوك صراط اللّه المستقيم ؛ هو ما أبانه اللّه عزّ وجلّ في الاستثناء التالي :
قول اللّه تعالى :
إِلَّا الْمُصَلِّينَ ( 22 ) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ( 23 ) وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 25 ) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 26 ) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 27 ) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ( 28 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 29 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 30 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 31 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 32 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ ( 33 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 34 ) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ
( 35 ) :
قول اللّه تعالى :
إِلَّا الْمُصَلِّينَ ( 22 ) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ
( 23 ) :
يطوي قبل المستثنى فيه ركن الإيمان والإسلام ، ويفهم هذا باللّزوم العقليّ ، إذ لا تقبل صلاة للّه غير مسبوقة بالإيمان بكلّ أركان الإيمان ، وبإعلان الإسلام للّه وطاعته في أوامره ونواهيه .