تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
أما : حرف فيه معنى الشرط والتوكيد دائما ، ومعنى التفصيل غالبا كما هنا .
هاؤُمُ :
« ها » اسم فعل أمر بمعنى « خذ » ، والهمزة جرى تصريفها تصريف كاف الخطاب في « هاكم » ، والميم علامة الجمع . الهاء في
كِتابِيَهْ
وفي
حِسابِيَهْ
هي « هاء » السّكت ، وهي هنا من المواضع الثّلاثة الّتي تجلب لآخر الكلمة فيها هاء السّكت جوازا غالبا ، ووجوبا في بعض الحالات ، على ما ذكر النّحاة ، وذلك عند الوقف .
فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ :
العيشة : الحياة ، يقال لغة : « عاش ، يعيش ، عيشا ، وعيشة ، ومعيشا ، ومعاشا ، وعيشوشة » . راضية : الرّضا : هو الشّعور بالارتياح ، والاكتفاء ، والقبول ، وتحقيق المطلوب ، أو إدراك ذلك في النّفس . وجاء وصف العيشة بأنّها راضية مع أنّ الرّاضي صاحبها ؛ على طريقة المجاز ، بنسبة الشّيء إلى غير ما هو له لعلاقة من علاقات المجاز ، وهي هنا علاقة الشّيء بصاحبه ، فإذا كان الإنسان راضيا كانت حياته راضية سعيدة .
إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
( 20 ) : كان هذا المؤمن يتردّد فكره بين ظنّين : أحدهما أن يحاسب على خطاياه ، والظّن الآخر أن يتجاوز اللّه عن خطاياه ، ويدخله الجنّة بغير حساب . فلمّا وجد أنّه في زمرة الّذين تجاوز اللّه عنهم ؛ قال : إنّي ظننت أنّي ملاق حسابيه ، وظننت أن يدخلني اللّه الجنّة بغير حساب ، فتفضّل اللّه عليّ . ويلحق به من يحاسبه حسابا يسيرا ، ويعفو اللّه عنه ، وكذلك من
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 659 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني