فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً :
الدّكّ : الدّقّ والدّفع حتّى تسوية المدكوك بالأرض ، أي : فتدقّ الأرض والجبال الّتي عليها ، حتّى تكون كالبساط المنشور .
وَقَعَتِ الْواقِعَةُ :
سمّى اللّه عزّ وجلّ أحداث البعث والقيامة :
الواقعة ، أي : وقعت الواقعة العظيمة جدّا ، ووقوعها : وجود أحداثها في الواقع .
المعنى : فحين ينفخ في الصور نفخة واحدة هي النّفخة الثّانية نفخة البعث ، وسبقها أن حملت الأرض والجبال فدقّتا دقّة واحدة لجعل سطح الأرض سطحا مستويا من أقصاها إلى أقصاها ، لا ارتفاع فيها ولا انخفاض ، ولا عوج ، تهيئة مناسبة لظهور الأحياء المبعوثة على سطحها ظهورا تامّا منكشفا ؛ فحينئذ تكون الواقعة العظمى قد بدأت تتتابع أحداثها ، فيبعث الأحياء ، ويحشرون ، ويميّز المجرمون عن المتّقين ، وتوزّع كتب الأعمال ، ثمّ تقوم محكمة العدل والفضل الرّبّانيّة ، وفي آخرها يساق الّذين اتّقوا إلى الجنّة زمرا ، ويساق المحكوم عليهم بالعذاب إلى دار العذاب زمرا .
قول اللّه تعالى متابعا بيان بعض أحداث الواقعة العظمى :
وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ( 16 ) وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ( 17 ) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ
( 18 ) :
انشقاق السّماء يدلّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ يرفع نظام الجاذبيّة الّتي هي من أمره وتكوينه ، والّتي تمسك أجرامها في مواقع مسيراتها في أفلاكها ، فإذا رفع الجاذبيّة انشقت السّماء وأخذت أجرامها تبتعد عن مسيراتها ، وهذا تمهيد لتبديل يحدث في السّماء ، بتقدير اللّه وقضائه وخلقه ، كما يحدث تبديل آخر في الأرض .