تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
. . . فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ
( 16 ) : أي : فالسّماء حين انشقاقها تكون ضعيفة التّماسك ، يقال لغة : « وهي الحائط » أي : تشقّق وهمّ بالسّقوط . لكنّ اللّه عزّ وجلّ يمسك بأجرامها ، ويجعل لها نظاما آخر غير النّظام الّذي كانت عليه في الدّنيا .
وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها :
الأرجاء : الأنحاء ، أي : وتكون الملائكة موزّعين على أرجاء السّماء وأنحائها بعد انشقاقها ، « ال » في الملك : للجنس ، فيعمّ كلّ الملائكة .
. . . وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
( 17 ) : أي : ويحمل العرش من فوق الملائكة الموزّعين على أرجاء السّماء ثمانية من الملائكة العظام . ودلّ هذا البيان على أنّ المراد بالسّماء كلّ السّماوات السّبع .
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ
( 18 ) : أي : يومئذ تعرضون أيّها الموضوعون في الحياة الدّنيا موضع الامتحان على ربّكم ، لا تخفى منكم خافية في نفوسكم وصدوركم وقلوبكم ، حتّى ما كنتم في الحياة الدّنيا تعملون . هذه واقعة العرض على اللّه تعالى يوم القيامة . قول اللّه تعالى متابعا بيان بعض أحداث الواقعة العظمى بشأن أصحاب اليمين :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ( 19 ) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ( 20 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 21 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 22 ) قُطُوفُها دانِيَةٌ ( 23 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ
( 24 ) : في هذه الآيات وصف حال أصحاب اليمين ، الّذين يؤتون يوم القيامة كتب أعمالهم بأيمانهم ، بشارة لهم بأنّهم من أصحاب الجنّة .