مبتعدا عنّي كلّ ما كان لي من قوّة وقهر . وإن كان من أصحاب الحجّة والجدل قال : فني مبتعدا عنّي كلّ ما كنت أحاجج به وأجادل ، فقد ظهر الحقّ للعيان ، وأسكت الواقع كلّ لسان . وإن كان من أصحاب الملك والولاية على الناس قال : فني مبتعدا عنّي ملكي ، وصرت كأقلّ النّاس وأضعفهم منبوذا ، لا أحد يعبأ بأمري أو نهيي ، بل الجميع ينظرون إليّ نظر احتقار وإهانة وإذلال .
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ :
أي : يقول اللّه عزّ وجلّ للملائكة المأمورين بتعذيبه :
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ :
أي : خذوه فاجعلوا الغلّ محيطا برقبته ، الغلّ :
طوق من حديد أو جلد ، يجعل في عنق الأسير ونحوه ، أو في يديه ، وقد تجمع يد المغلول إلى عنقه وتطوّقان بالغلّ ، وتعقد بالغلّ سلسلة من حديد أو غيره لجرّه بذلك .
يقال لغة : « غلّه ، يغلّه » أي : وضع الغلّ في عنقه ، أو يده .
ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ
( 31 ) : أي : ثمّ بعد أن تمرّوا به مغلولا مهانا في أرض المحشر ؛ أدخلوه في الجحيم ليحترق بنارها .
يقال لغة : « أصلاه النّار ، وأصلاه بها وفيها ، وكذلك صلّاه » أي :
أدخله في النّار ليحترق بلهبها وبجمرها .
ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ
( 32 ) : يقال لغة : « سلك الشّيء في الشّيء » أي : أدخله فيه وجعله يعبره ، وإدخال هذا الكافر المعذّب في السّلسلة ؛ يجعلنا ندرك أنّها سلسلة من نوع خاصّ ، فهي أنابيب حديديّة موصول بعضها ببعض وفق نظام السّلاسل ، فهي تتحرّك مثل تحرّك السّلاسل ، وتحمى في الجحيم هذه السّلسلة ، ويسلك المعذّب في هذه الأنابيب المحماة زيادة في تعذيبه .
يقال لغة : « ذرع الثّوب ونحوه ، ذرعا » أي : قاسه بالذّراع ، فمعنى :
ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً :
قياسها مقدار سبعين ذراعا .