تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
وتقول له ولنظرائه ملائكة يكلّفون أن يكرّموهم : كلوا ما يطيب ويلذّ لكم من مأكول ، واشربوا ما يطيب لكم ويلذّ من مشروب سائغا لذيذا هنيئا بسبب ما أسلفتم من أعمال صالحة رضي اللّه بها عنكم ، لأنّكم عملتموها ابتغاء مرضاته ، في الأيام الخالية الماضية ، إذ كنتم في رحلة الامتحان في الحياة الدّنيا . قول اللّه تعالى متابعا بيان بعض أحداث الواقعة العظمى بشأن أصحاب الشّمال :
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ( 25 ) وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ ( 26 ) يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ( 27 ) ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ( 28 ) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ ( 29 ) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ( 30 ) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ( 31 ) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ ( 32 ) إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( 33 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 34 ) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ( 35 ) وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ( 36 ) لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ
( 37 ) : « الهاء » في :
كِتابِيَهْ
وفي :
حِسابِيَهْ
وفي :
مالِيَهْ
وفي :
سُلْطانِيَهْ
هي « هاء » السّكت .
يا لَيْتَنِي :
تمنّ مع تفجّع وتحسّر وخوف شديد .
يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ :
أي : يا ليت الموتة الّتي متّها بعد الحياة الدّنيا ؛ كانت الموتة القاضية على وجودي قضاء أبديّا ، ويا ليتني لم أبعث .
هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ :
السّلطان : يأتي بمعنى القوّة والقهر ، وبمعنى الحجّة والبرهان ، وبمعنى الملك والولاية على النّاس . وهذا البائس الحزين الصّائر إلى عذاب جهنّم ؛ يقول بحسب حاله الّتي كان عليها في الدّنيا ، فإن كان من أصحاب القوّة والقهر ؛ قال : فني