تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
أي : وهؤلاء كانوا مذنبين ذنوبا كبرى يستحقّون بسببها أن يعذّبوا ويهلكوا .
فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ :
تفريع على كونهم جاءوا بالخاطئة ، وبيان لذنبهم الكبير . أي : فعصى كلّ قوم منهم رسول ربّهم الّذي أرسل إليهم ، فلم يستجيبوا لدعوته إلى دين اللّه الّذي اصطفاه لعباده في حياة الابتلاء .
. . . فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً
( 10 ) : أي : فقبض ربّهم عليهم بسبب ذنوبهم الكبرى لتعذيبهم وإهلاكهم قبضة زائدة في شدّتها وعنفها ، نامية في مظهرها . قول اللّه تعالى مشيرا إلى إهلاك كفّار قوم نوح عليه السّلام بالطّوفان :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ( 11 ) لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
( 12 ) : أي : إنّا لمّا بدأنا تنفيذ ما قدّرناه من طغيان الماء فوق كلّ حدود السّلامة لمن هم على الأرض ، لإهلاك كفّار قوم نوح - عليه السّلام - بالطّوفان ؛ حملناكم داخل ظهور أجدادكم المؤمنين من ذرّيّته ، في السّفينة الجارية ، الّتي صنعها نوح بأعيننا ووحينا ، لننجيه وننجي الّذين آمنوا معه . دلّ هذا الخطاب للنّاس في هذه السّورة ؛ على أنّ النّاس من بعد نوح عليه السّلام منحدرون من الّذين ركبوا معه في الفلك ، ودلّ نصّ آخر على أنّ اللّه قد جعل ذرّيّته هم الباقين من بعد الطّوفان ، فهم من ذرّيّة نوح عليه السّلام .
لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً :
أي : لنجعل لكم نجاة نوح - عليه السّلام - ونجاة الّذين آمنوا معه في الفلك ؛ قصّة تاريخيّة تذكّر بما فعلنا من إهلاك الكافرين الّذين استحقّوا بعنادهم وإصرارهم على الكفر الإهلاك الشّامل ،