تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
وبما فعلنا من تنجية المؤمنين حتّى أنزلناهم منزلا مباركا ، عقب انتهاء الغرض من حادثة الطّوفان . « تذكرة » : مصدر فعل « ذكّر » . واستعمل المصدر بمعنى اسم الفاعل ، أي : مذكّرة . والتّذكير : إعادة الفكرة آنا فآنا للعمل بمقتضاها .
. . . وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
( 12 ) : أطلقت الأذن وأريد بها جهاز السّمع ، لأنّ الأذن أداة توصيل المسموعات إلى مركز السّمع في الدّماغ ، وهو من النفس . أي : ولتدرك هذه القصّة على حقيقتها نفس واعية ، ولتحفظها وتفهمها وتعمل بمقتضى دلالاتها . يقال لغة : « وعى فلان الأمر » أي : أدركه على حقيقته . ويقال : « وعى فلان الحديث » أي : حفظه ، وفهمه ، وقبله . وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الأول من دروس سورة ( الحاقّة ) . والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه .

( 6 ) التدبّر التحليلي للدّرس الثاني من دروس سورة ( الحاقّة ) الآيات من ( 13 - 37 )

قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 13 إلى 37 ] فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ( 14 ) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 15 ) وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ( 16 ) وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ( 17 ) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ( 18 ) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ( 19 ) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ( 20 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 21 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 22 ) قُطُوفُها دانِيَةٌ ( 23 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ ( 24 ) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ( 25 ) وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ ( 26 ) يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ( 27 ) ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ( 28 ) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ ( 29 ) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ( 30 ) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ( 31 ) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ ( 32 ) إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( 33 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 34 ) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ( 35 ) وَلا طَعامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ ( 36 ) لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخاطِؤُنَ ( 37 )
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 655 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني