فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ :
أي : فأهلكوا بالصّيحة الطّاغية الّتي تجاوزت غاية الصّيحات المعتادات اللّاتي لا تهلك ، وطغت حتّى صارت صيحة مهلكة .
ودلّ على أنّ « الطّاغية » أريد بها الصّيحة ما جاء في سورة ( هود / 52 نزول ) بشأنهم :
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
( 67 ) .
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ( 7 ) فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ
( 8 ) :
بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ :
الرّيح الصّرصر هي الرّيح الشّديدة البرودة ، القويّة السّريعة ، الّتي تصطدم بالأشياء ، فتنطلق بها أصوات يتواتر فيها ما يشبه حرفي الصّاد والرّاء ، فسمّيت صرصرا .
عاتِيَةٍ :
أي : طاغية متجاوزة حدود السّلامة والاحتمال ، فهي مدمّرة .
سَخَّرَها عَلَيْهِمْ :
أي : سخّر اللّه عزّ وجلّ هذه الرّيح الصّرصر مسلّطة عليهم لتعذيبهم وإهلاكهم .
التّسخير : جعل الشّيء مطاوعا لما يراد منه ، ضمن قانون تسخيره .
سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ :
أطلق اليوم وأريد به النّهار .
وبالتّأمّل الحسابيّ ندرك أنّ هذا التّسخير بدأ مع فجر اليوم الأوّل ، واستمرّ حتّى غروب شمس اليوم الثّامن ، فتكون بينهما سبع ليال .
حُسُوماً :
أي : متتابعة متوالية في إنزال العذاب بهم ، ومن شأنها أن تحسم مادّتهم وتستأصلهم .