أصل الحسم : القطع . يقال لغة : « حسم العرق » أي : قطعه وكواه ، لئلّا يسيل الدّم منه .
ولفظ : « حسوم » هو جمع « حاسم » ، مثل « شاهد » و « شهود » .
فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى :
أي : فترى أيّها الرّائي لو كنت شهدت إهلاكهم في الأيّام واللّيالي ذوات الرّيح الحسوم كفّار عاد صرعى ، أي : هلكى .
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ :
أي : كأنّهم أصول نخل فارغة ، شبّهوا بها لتصوير حالة بطونهم الّتي بقرت وخرج ما فيها ، فصارت خاوية .
. . . فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ
( 8 ) : أي : فهل ترى لهم أيّها الباحث عنهم في أرضهم من آثار باقية تدلّ على ما كانوا يستكبرون به على النّاس ؟ ؟ ، لقد صار كلّه متبّرا تتبيرا .
قول اللّه تعالى متابعا الحديث عن بعض المهلكين من الأمم السّالفة :
وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ ( 9 ) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً
( 10 ) :
وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ :
أي : ومن قبله من الأمم بعد عاد وثمود .
وفي القراءة الأخرى : [ ومن قبله ] : أي : ومن هم في جهة فرعون ، ويطيعونه ويتّبعونه ، فبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد .
وَالْمُؤْتَفِكاتُ :
هي قرى قوم لوط عليه السّلام ، والمراد أهلها .
والمؤتفكات جمع : مؤتفكة أي : المنقلبة . الائتفاك : عند أهل العربيّة هو :
الانقلاب .
بِالْخاطِئَةِ :
أي : بالأعمال من العقائد والنّيات وأنواع السّلوك الّتي توصف بأنّها خاطئة . يقال لغة : « خطئ ، يخطأ ، خطأ ، وخطأ » أي :
أذنب وعصى ، ومجيئهم بالخاطئة إدانة لهم بالذّنوب والمعاصي الكبرى .