مَا الْحَاقَّةُ :
استفهام تعجيبيّ من عظمة أحداث القيامة ، واليوم الآخر ، والحياة الأخرى ، وما يجري فيها وما يكون فيها بعد البعث .
أي : أعظم متعجّبا أيّها المتفكّر الرّشيد ؛ بما يدلّ عليه لفظ « الحاقّة » من أحداث وكائنات ودار للمتّقين ، وأخرى للمجرمين ، وبعث ، وحشر ، وحساب ، وفصل قضاء ، وتنفيذ جزاء .
وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ :
« وَما أَدْراكَ »
أي : وأيّ شيء أعلمك ؟ ، فلفظ « ما » اسم استفهام يستفهم به عن حقيقة الشيء وماهيّته ، وهي جملة مؤلّفة من مبتدأ وخبر .
« ما الحاقّة » ؟ ! أي : أيّة كائنات وأحداث جسام ؛ سوف يشهد الموضوعون في الحياة الدّنيا موضع الامتحان بعد البعث إلى الحياة الأخرى ، وهي جملة مؤلّفة من مبتدأ ، هو : « ما » الاستفهاميّة التّعجيبيّة ، وخبر هو : « الحاقّة » .
وجملة « ما الحاقة » في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولين ، والتّقدير :
وما أدراك معلما إيّاك عظمة الحاقّة وجسامة أحداثها .
والاستفهام في عبارة :
وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ
وكذلك نظيره في مثلها ؛ يتضمّن معنى نفي علم المخاطب بما هو مسؤول عنه ، أي : أنت لا تدري مهما انطلق بك الخيال في المدى الّذي بلغته في العظمة الكبرى : الحاقّة ، إلّا إذا أعلمناك بذلك ، أو أشهدناك مشاهدها ، وفي هذا دلالة كافية على أنّ عظمتها فوق ما يستطيع النّاس تصوّره .
وقد تكرّر في القرآن المجيد مثل هذا الاستعمال حتّى صار معلوما أنّه أسلوب من أساليب التّعظيم والتّكبير والتّعجيب .
ولدى التحليل التّدبّري يظهر أنّه صيغة من صيغ التّعجيب القرآنيّة المبتكرة ، ضمن أصول اللّسان العربيّ ، وهي أبلاغ من صيغتي التّعجّب والتّعجيب : « ما أفعله » ! و « أفعل به » ! .