المعنى : فلمّا رأوا ما كانوا قد وعدوه من عذاب ربّهم ؛ ظهرت على وجوههم الكآبة الدّالّة على استياء نفوسهم الشّديد ممّا هم ملاقوه من عذاب ، وقيل لهم من قبل الملائكة السّائقة لهم إلى النّار بعنف وشدّة :
هذا العذاب الّذي كنتم به تكذّبون ، وكنتم تزعمون أنّه كذب ، وأنّه لا صحّة ليوم الدّين ، ولا صحّة للبعث بعد الموت ، وهذا العذاب الّذي كنتم تدعون أن يعجّل لكم ، إعلاما بأنّه كذب ، وأنّ نبأه باطل .
« لمّا » حينيّة ، وهي ظرف تختصّ بالماضي ، ويكون جوابها فعلا ماضيا .
« زلفة » أي : قربا ، بمعنى « قريبا » ، أطلق المصدر بمعنى ما يحدث منه القرب .
سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا :
أي : ظهرت الكآبة على وجوههم وكانوا يكفرون به ، وهذه الكآبة تكشف ما في نفوسهم من استياء شديد ، وخوف من المصير الّذي هم صائرون إليه .
بِهِ تَدَّعُونَ :
أي : تكذّبون به ، وتدّعون أنّه نبأ كاذب .
بِهِ تَدَّعُونَ :
أي : كنتم تدعون تعجيله لكم ، على سبيل التّكذيب به ، إذ كنتم ترونه نبأ كاذبا لا صحّة له .
في التّعبيرين حذف من السّهل على المتدبّر اكتشافه ، بمساعدة القرائن السّابقة .
قول اللّه تعالى متابعا تعليم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بعد فاصل الآية ( 27 ) :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
( 28 ) :
أي : قل لهم يا محمّد : يا من تتمنّون موتي ، وقلتم نتربّص به ريب