تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
المنون ، لتتخلّصوا منّي ومن دعوتي ومن الّذين آمنوا بي واتّبعوني ؛ تفكّروا لتروا بعقولكم إن أماتني اللّه وأمات الّذين معي من المؤمنين المسلمين ، أو رحمنا فترك كلّ واحد منّا إلى أجله المقدّر له ، وأراحكم موتنا منّا ؛ أفيحميكم هلاكنا من عذاب ربّكم على كفركم وهو عذاب شديد أليم . أخبروني : من يجير الكافرين وأنتم منهم من عذاب أليم معدّ لهم ، ويعذّبونه في جهنّم يوم الدّين ، مع احتمال تعذيبهم عذابا معجّلا في الدّنيا ، إذا اقتضت حكمة اللّه ذلك ؟ ؟ ! . يقال لغة : « أجار فلان فلانا » أي : حماه ، وحفظه ، ووقاه ، ودفع عنه ما يكره . قول اللّه تعالى يتابع تعليم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه المؤمنون المسلمون :
قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 29 ) : أي : قل للمعنيّين بالعلاج في هذه السّورة : أيّها الواقفون منّا ومن دعوتنا موقف العداء وإرادة التّخلّص منّا ولو بالقتال ؛ اللّه ربّنا هو وحده الّرحمن الّذي يرحم أولياءه فيحميهم ، ويردّ كيد أعدائهم إلى نحورهم ، ونحن آمنّا به الإيمان المطلوب منّا ، وعليه وحده توكّلنا ليردّ عنّا كيد من يريدنا بسوء أو ضرّ أو أذى . وأنتم تتّهموننا بأنّنا في ضلال ، فستعلمون حين ينزل بكم عذاب ربّكم من هو في ضلال مبين ، إنّكم ستعلمون أنّكم أنتم الّذين كنتم منغمسين في ضلال عن سبيل الحقّ والهدى ، وهذا الضّلال مبين واضح . قول اللّه تعالى يتابع التّعليم :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ
( 30 ) :
غَوْراً :
يقال لغة : « ماء غور » أي : غائر في أعماق الأرض ، وصف بالمصدر .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 640 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني