الأعين ، فالموصلات إلى مراكز إدراك صور المرئيّات في الدّماغ ، وجعل لكم القدرة على أن تروا ما يصل إلى أعينكم ، فمراكز إدراك صور المرئيّات في أدمغتكم .
وَالْأَفْئِدَةَ :
أي : وخلق لكم في داخل ذواتكم مراكز التّفكير والتّحليل والتّركيب وإدراك المعاني ، والقضايا العقليّة والحكم على القضايا بالإثبات أو النّفي أو التوقف ، والقدرة على إدراك الحقّ والباطل ، والخير والشرّ ، والحسن والقبيح ، وجعل لكم القدرة في أدمغتكم على القيام بهذه الأعمال التّفكيرية ، واستخدام الأفئدة فيما خلقت له .
ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ :
يأتي فعل « ذرأ » بمعنى : « خلق » ، ويأتي بمعنى : « بثّ » ، فمعنى :
ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ
على هذا : كثّركم عن طريق الذّرّيّة ، قالوا : كأنّ الذّرأ مختصّ بخلق الذّرّيّة .
المعنى : يعلّم اللّه عزّ وجلّ رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويلحق به حملة رسالته من أمّته ؛ أن يقول في دعوته للإيمان بربوبيّة اللّه الواحدة :
اللّه ربّكم هو الّذي أنشأكم بإحداث مصحوب بالتّكامل المتدرّج في أطوار خلقكم من الأرض ، حتّى صرتم أغذية ، فدماء ، فنطفا في ظهور آبائكم وبييضات في بطون أمّهاتكم ، فأجنّة في الأرحام ، ثمّ أخرجكم منها أطفالا ، ونمّاكم حتّى صرتم رجالا ونساء مكتملي الخلق .
وهو تبارك وتعالى الّذي جعل لكم وهو ينشئكم أجهزة السّمع الّتي تسمعون بها الأصوات .
وهو تبارك وتعالى الّذي جعل لكم وهو ينشئكم أجهزة الإبصار الّتي ترون بها المرئيّات .
وهو تبارك وتعالى الّذي جعل لكم وهو ينشئكم أفئدتكم الّتي هي أجهزة علومكم ومعارفكم ، ومراكز أحكامكم على القضايا الفكريّة بالإثبات