تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
أي : ويقول المكذّبون بيوم الدّين لك يا محمّد وللّذين آمنوا بك واتّبعوك ، ويكرّرون قولهم تكريرا إعلاميّا ، لصدّ جماهيرهم عن الإيمان والإسلام : متى يكون يوم الدّين يوم الجزاء الأكبر الّذي يعد دينكم به ، إن كنتم صادقين في الإخبار به عن ربّكم ؟ ؟ . فأجبهم قائلا لهم : ما علم يوم الدّين إلّا عند اللّه ، فلا يعلم أحد في الوجود كلّه إلّا اللّه تعالى متّى تقوم ساعة إنهاء ظروف الحياة الدّنيا ، ولا يعلم أحد غير اللّه تعالى في الوجود كلّه متى تكون ساعة البعث للحياة الأخرى ، ومتى يكون بدء يوم الدّين ، واعلموا أنّ نبأ قيام السّاعة الأولى ، وقيام السّاعة الثّانية الّتي هي ساعة البعث للحياة الأخرى ؛ نبآن من عند اللّه ، وما أنا إلّا مبلّغ عن ربّي وربّكم ، ولم يعطني اللّه عزّ وجلّ علم الوقت الّذي يكون فيه هذا الوعد . إنّني رسول مبلّغ عن ربّي وربّكم ما يأمرني بأن أبلّغكم إيّاه ، وقد بلّغتكم ما أنزل عليّ من فقرات الدّين الّذي اصطفاه لعباده في الرّسالة الخاتمة ، ولم يبق بيني وبينكم إلّا فقرة إنذاركم بما أمرني أن أنذركم به ، فما أنا بالنّسبة إلى هذه المرحلة الّتي أصررتم فيها على رفض الاستجابة لدعوة ربّكم لكم ، بعد معالجات كثيرات لكم خلال مسيرتي الدّعويّة ؛ ما أنا إلّا منذر لكم مبين بعذاب ربّكم يوم الدّين ، مع عذاب قد تقتضي حكمته أن يعذّبكم به في الحياة الدّنيا . قول اللّه تعالى يقدّم مشهدا أوّليّا من مشاهد تعذيبهم :
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ
( 27 ) : وجاء في القراءة الأخرى : [ تدعون ] . العبارة جاءت استقطاعا ممّا سوف يكون في المستقبل ، وقدّمت بفنّيّة بديعة كأنّها أمر وقع في الماضي .