الأوّل ؛ عن ذكر عبارة : « ناصب القامة مرفوع الرأس » في النّوع الثّاني ، لأنّ التقابل بين النّوعين هو تقابل تضادّ في الصّفات .
واكتفى النّصّ أيضا بدلالة عبارة :
سَوِيًّا
في النّوع الثّاني ؛ عن ذكر ضدّها في النّوع الأوّل .
فإذا أردنا إبراز المطويّات الّتي دلّ عليها النّصّ بإشاراته ، وبلوازمه الفكريّة ، وبمقتضى التّقابل بين النّوعين في صفاتهما المتضادّة ، وما لا بدّ أن نفهمه بمقتضى التقابل والتّكامل ، وجدنا أنفسنا أمام البيان التّحليليّ التّالي :
أفمن مسخ نفسه واحدا من الدّوابّ أو الأنعام ، فصار كالّذي يمشي على أربع مكبّا على وجهه ، يتخبّط في السّبل والمتاهات على غير هدى ، ضالّا عن الصّراط المستقيم ، بسبب تولّيه عن آيات اللّه وبياناته ، ورفضه لوسائل إقناعه الفكريّ والنّفسيّ الّتي قدّمها له القرآن المجيد ؛ أكثر هداية توصله إلى ما يتمنّى من وجوده في الحياة ؛ أمّن أبقى لذاته إنسانيّته العاقلة الرّشيدة ، فهو يمشي ناصب القامة مرفوع الرّأس على صراط مستقيم ، يوصله إلى ما يتمنّى من وجوده في الحياة .
إنّ الجواب الحتميّ لهذا التّساؤل الّذي يجيب به أولو الألباب هو ما يلي :
إنّ النّوع الثّاني هو الأهدى لا محالة ، أمّا النّوع الأوّل فليس له من الهداية شيء ، بل هو ضالّ تائه غبيّ كالأنعام أو هو أضلّ سبيلا .
وجاءت عبارة :
أَهْدى
الّتي قد تدلّ على المشاركة في أصل الهداية انسجاما مع حال المشبّه به ، إذ الدّوابّ والأنعام لها هداية ما بغرائزها .
أمّا الإنسان الّذي مسخ نفسه برفضه آيات اللّه البيّنات ؛ فهو أضلّ