تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
إنسان مسخ نفسه بتولّيه عن آيات اللّه وبياناته ، وعدم استجابته لوسائل محاصرته الفكريّة والنّفسيّة ، فجعلها بمثابة واحد من قطعان الدّوابّ أو النّعم . ( 2 ) وعبارة :
أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا
تدلّ بلقطتها التّصويريّة على إنسان خلقه اللّه في أحسن تقويم ، وتدلّ ضمنا على خصائصه الفكريّة والنّفسيّة . ( 3 ) وعبارة :
عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
تدلّ على المقصود من طرح التّساؤل الهادف إلى نفي التّساوي بين النّوعين . ونفي التّساوي ليس المقصود منه مجرّد التّباين في الصّورة الخلقيّة بين مكبّ على وجهه وماش ناصب القامة سويّ ، ولكن بين ماش على صراط مستقيم يوصله إلى الغاية السّعيدة المنشودة بموجّه من عقله ومن الهداية الرّبّانية ؛ وماش على غير صراط مستقيم ، فهو يتخبّط في المتاهات ، ويضلّ في السّبل ، ولا يصل إلى غايته السّعيدة المنشودة . واكتفى النّصّ بذكر المشي على صراط مستقيم بجانب ناصب القامة السّويّ عن ذكر مقابله ، إذ الصّورة في المقابل تدلّ على ضدّها في المقابل الآخر ، لأنّ الطّرح قد بدأ بتساؤل يعرض في مضمونه نفي التّساوي بين متباينين . وقد فهمنا بالذّكاء ضمن أسلوب التّقابل بين الصّور المتضادّة أنّ الكلام على تقدير : أفمن يمشي مكبّا على وجهه كالدّوابّ والأنعام يتخبّط في السّبل على غير هدى ؛ أهدى أمّن يمشي سويّا ناصب القامة مرفوع الرّأس على صراط مستقيم يوصله إلى سعادته على أحسن وجه وأقومه . واكتفى النّصّ أيضا بدلالة عبارة :
مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ
في النّوع