على وجهه ، إذ هو تائه ضالّ لا يعرف لنفسه طريقا مستقيمة واضحة .
( 2 ) أنّ الثّاني يمشي سويّا عالما طريقة مشاهدا له ، بخلاف الأوّل ، فهو يمشي غير سويّ ، وهو مكبّ على وجهه لا يرى طريقه .
( 3 ) أنّ الثّاني يتابع سيره دون عثرات ، لأنّه يمشي سويّا مشاهدا طريقه ، وعلى صراط مستقيم غير متعرّج من ذات اليمين أو من ذات الشّمال ، وليس في سطحه ارتفاعات وانخفاضات وحفر وعقبات ومساقط ، بخلاف الأول ، إذ هو يتابع سيره في متاهاته فيتعرّض إلى عثرات كثيرات ينكبّ فيها على وجهه ، لأنّه يمشي غير سويّ ، ولا يشاهد طريقه مشاهدة تامّة ، ومتاهاته لا استقامة فيها ، بل هي متعرّجة وفيها ارتفاعات وانخفاضات وحفر وعقبات ومساقط ومزالق .
فأيّ المتقابلين أهدى ؟ ! .
سؤال لا يحتاج جوابا يصرّح به لبداهته ، وهكذا كان الاختيار البلاغيّ القرآني .
الشّرح الأدبيّ :
( 1 ) عبارة :
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ
تدلّ بلقطتها التّصويريّة على الدّوابّ والنّعم ، لأنّها هي الّتي تمشي مكبّة على وجوهها ، أي : تمشي ووجوهها مكبّة غير مرتفعة ، وصورة الوجه المكبّ في اتّجاه الأرض لماش عليها تستدعي في الذّهن تلقائيّا أنّ وراءها جسم حمار أو بغل أو ثور أو نحوها من الدّوابّ والنّعم لا تفهم ولا تعي دلالات النّصوص الكلاميّة الفكرية ، ولا تقتنع بالبيانات الخاصّة بنوع الإنسان الّذي خلقه اللّه في أحسن تقويم .
واستخدام كلمة « من » الخاصّة بالعقلاء ؛ يشعر بأنّ المقصود بالوصف