تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ( 20 ) أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ
( 21 ) : أي : بل من الّذي تشيرون إليه باسم الإشارة : « هذا » ، وتزعمون أنّه جند لكم متوحّد القوّة كجيش مترابط بنظام واحد ، وله قدرة على أن ينصركم وهو من دون الرّحمن ، إذا أراد الرّحمن بحكمته أن يعاملكم بالعدل ، وينزل بكم عذابه وعقابه وأن يهلككم ؟ ؟ ! ! . استفهام لا يستطيعون الإجابة عليه ، إذ ليس لديهم من يشيرون إليه قائلين : هذا جند لنا ينصرنا إذا أراد اللّه أن يعذّبنا ويهلكنا . ولهذا جاء البيان الرّبّاني عقب الاستفهام بقول اللّه تعالى :
إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ :
أي : ما الكافرون إلّا منغمسون في محيط بهم ، من خداع لهم وإطماع بالباطل . وتابع اللّه تبارك وتعالى توجيه خطابه لهم بشأن رزقهم : فقال لهم ما معناه : بل ؛ من الّذي تشيرون إليه باسم الإشارة : « هذا » ، وتزعمون أنّه يرزقكم إن أمسك الرّحمن عنكم بحكمته الرّزق وأسبابه ، وهو من حاجاتكم اليوميّة الضّروريّة ؟ ؟ ! ! . استفهام لا يستطيعون الإجابة عليه ، إذ ليس لديهم من يشيرون إليه قائلين : هذا الّذي يرزقنا إن أمسك الرّحمن بحكمته عنّا رزقه . ولهذا جاء البيان الرّبّانيّ عقب الاستفهام بقول اللّه تعالى :
. . . بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ
( 21 ) : أي : لا يكون منهم إجابة ما على السؤال ، بل يعاندون ثابتين ملازمين ما هم فيه من كفريّات إصرارا على باطلهم ، ويكون منهم عتوّ ، استكبار ، وتجاوز في سبل الضّرّ والشّرّ والفساد والإفساد ، ويكون منهم نفور عن الهدى والحقّ الرّبّانيّ والخير ،