تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
أعتدتها للكفرة المجرمين ، وقد كنت أنبأتكم بهذا في رحلة امتحانكم . وتوجّه اللّه عزّ وجلّ ملتفتا عنهم ، ومخاطبا أهل العقل والفكر والرّشد ، بشأنهم ، فقال تعالى مؤكّدا بالقسم المنوي وبحرف « قد » :
وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
( 18 ) : أي : وأقسم لقد كذّب كفّار قرون سابقات من قبلهم رسلي وبما بلّغوهم عنّي ؛ فعذّبتهم بمهلكات ساحقات ماحقات ، فتفكّروا كيف كان إنكاري وعقابي . وتابع اللّه عزّ وجلّ الحديث عنهم فقال تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ
( 19 ) : أي : أفقدوا أبصارهم ولم يروا ناظرين إلى الطّير حالة كونهنّ في جوّ السّماء فوقهم ، وهنّ صافّات باسطات أجنحتهنّ ، ويقبضن أجنحتهنّ أحيانا ، ولم يتفكّروا ليعلموا حقيقة أنّه ما يمسكهنّ في جوّ السّماء إلّا اللّه الرّحمن الّذي أتقن كلّ شيء صنعا ، ومن إتقان صنعه أن جعل نظام الهواء يحمل الطّير في جوّ السّماء ، وظهر في عصرنا أنّه يحمل الطّائرات الكبرى بلطف اللّه ورحمته وإتقان صنعه في كونه .
. . . إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ
( 19 ) : أي : فهو بإحاطة بصره كلّ شيء ؛ يحمي برحمته على وفق حكمته ما يطير في جوّ السّماء ، ومن تحمله المراكب الطّائرة في جوّ السّماء ، وإذا شاء أسقط ما شاء ومن شاء . واقتضت حكمة التّنويع في توجيه الخطاب العودة إلى خطاب الكافرين المكذّبين بما جاءهم عن ربّهم على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فقال تبارك وتعالى لهم :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 627 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني