الخبير : أي : العليم بالدّقائق والصّفات الباطنة علما على سبيل الشّهود والحضور المصاحب لكلّ أجزاء العمل ظواهره وبواطنه ، والشّاهد لكلّ الظّواهر والبواطن .
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
( 15 ) :
ذَلُولًا :
أي : سهلة ميسّرة لقضاء المصالح عليها ، لا عسرة ولا صعبة كجبال ذات شواهق كالمسلّات ، بل فيها سهول ووديان وجبال يسهل ارتقاؤها ، وتمهيدها ، وبناء القصور عليها .
فَامْشُوا فِي مَناكِبِها :
المنكب : ناحية كلّ شيء ، والمرتفع من الأرض ، وجمعه « المناكب » .
وَإِلَيْهِ النُّشُورُ :
أي : وإلى حساب اللّه ، وفصل قضائه ، وتنفيذ جزائه ؛ الإحياء بعد الموت ، يوم القيامة . النّشور : الإحياء بعد الموت .
المعنى : اللّه - جلّ جلاله وسمت حكمته - هو الّذي جعل لكم أيّها النّاس - ربما بعد أطوار من التّكوين - الأرض سهلة ميسّرة لقضاء مصالحكم عليها . وإذ جعلها كذلك فامشوا في نواحيها المرتفعات منها ، كالتّلال والجبال الصّغرى والكبرى ، عاملين في اكتساب ما تحتاجون إليه من رزق اللّه الّذي ييسّره لكم ، من حيوان ، أو شجر ، أو زرع فكلوا منه وانتفعوا به ، واحرصوا أن يكون حلالا طيّبا ، ولا تغفلوا عن كونكم في حياة ابتلاء تختبر فيها إراداتكم الحرّة ، في التزام مراضي اللّه على درجاتها ، أو الانحدار في مساخط اللّه على دركاتها ، واعلموا أنّكم محاسبون على ما تقدّمون في رحلة امتحانكم ، ومجزيّون عليه بحسبه خيرا أو شرّا ، يوم القيامة ، إذ يبعثكم ربّكم إلى الحياة بعد الموت ، واعلموا أنّ نشوركم سوف يكون إلى حساب اللّه ، وفصل قضائه ، وتنفيذ جزائه .