بقوّة ، حتّى يمتلئ باطنها بهذه الرّيح ، ومن نظام الكون أنّ دخول الرّيح إلى باطن شيء ما بقوّة يعطي صوتا خاصّا مشابها لشهيق الإنسان إلّا أنّه أشدّ .
وَهِيَ تَفُورُ :
أي : وهي في حالة شدّة اشتعال النّار فيها ، يقال لغة : « فارت النّار » أي : اشتدّ اشتعالها .
المعنى : إذا ألقي الّذين كفروا وصاروا داخل جهنّم سمعوا لها صوتا يشابه صوت الشّهيق ، إلّا أنّه شهيق يناسب حجمها وكبر جوفها ، وهو صوت مخيف مرعب إرعابا شديدا .
تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ :
أي : تكاد جهنّم تتقطّع أوصال داخلها من شدّة الحرارة لتنفجر .
شبّهت حالة الضّغط الحراري في داخل جهنّم بالغيظ الشّديد الّذي يحسّ به المغتاط غيظا شديدا ، وهذا من روائع التّشبيهات ، واستعير لفظ « الغيظ » لحالة الضّغط الحراريّ الشّديد داخل جبال وصخور في جهنّم .
. . . كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
( 8 ) ؟ ؟ :
الفوج : الجماعة من النّاس .
خزنتها : أي : الملائكة المكلّفون حراسة أبواب جهنّم .
المعنى : كلّما ألقي في جهنّم جماعة من الّذين كفروا ، وقد سبق أن حكم اللّه عزّ وجلّ عليهم بالخلود في جهنّم ؛ سألهم خزنة جهنّم المأمورون بحراسة أبواب جهنّم من الملائكة : ألم يأتكم رسل صادقون مؤيّدون من اللّه ربّكم بالآيات البيّنات ، والمعجزات الباهرات ، فبلّغوكم مطلوب اللّه منكم في رحلة امتحانكم في الحياة الدّنيا ، وكان آخر أمرهم معكم أن شدّدوا في إنذاركم من عذاب ربّكم ، وبأنّه أعتد للكافرين عذابا في هذه النّار الّتي ألقيتم لتعذّبوا فيها بالحريق خالدين ؟ ؟ .