قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ( 9 ) وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
( 10 ) :
أي : قالوا : بلى ، قد جاءنا رسل صادقون مؤيّدون من اللّه ربّنا بالآيات البيّنات ، والمعجزات الباهرات ، فبلّغونا مطلوب اللّه منّا ، وأبانوا لنا أنّ الحياة الدّنيا رحلة امتحان ، وأنّها تنتهي بالموت ، ثمّ نبعث لاستقبال حياة أخرى يكون فيها حساب ، وفصل قضاء ، وتنفيذ جزاء في إحدى دارين : فالجزاء بالعقاب يكون في النّار ، والجزاء بالثّواب يكون في الجنّة .
فلم نستجب لدعوة رسل ربّنا ، وكذّبناهم فيما بلّغونا عنه ، وقلنا لهم : ما نزّل اللّه الرّبّ خالق الكون ومدبّر أموره من شيء ، واتّهمناهم بالضّلال الكبير ، وقلنا لهم : ما أنتم إلّا في ضلال كبير ، وقالوا في اعتراف بذنوبهم : لو كنّا نسمع ما نصحنا به رسل ربّنا سماعا مؤثّرا في استجابة إيمانيّة وعمليّة ، أو لو كنّا نعقل نفوسنا بإرادة حازمة قويّة عن اتّباع أهوائنا وشهواتنا ومتاعاتنا من زينة الحياة الدّنيا ؛ ما كنّا في ضمن أصحاب السّعير ، الّذين يستحقّون الخلود في عذاب جهنّم .
وهنا يبيّن اللّه عزّ وجلّ اعترافهم بذنبهم ويقضي عليهم بالبعد الشّديد ، فقال تعالى :
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
( 11 ) :
فَسُحْقاً :
أي : فبعدا شديدا .
أي : فاعترفوا بذنوبهم العظمى الّتي يستحقّون بها الخلود في عذاب النّار ، فبعدا شديدا سحيقا موجّها لأصحاب النّار .
قول اللّه تعالى بشأن المؤمنين الّذين يخشون ربّهم بالغيب :