إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
( 12 ) :
يؤكّد اللّه ب « إنّ - والجملة الاسميّة » أنّ المؤمنين الّذين يخشون ربّهم ، وهم ملتبسون بغيب حواسّهم عنه ، ومكتفون بالإيمان بعظمته وعزّته إيمانا فكريّا ؛ لهم من ربّهم مغفرة ما لذنوبهم بحسب مقتضيات حكمته لكلّ واحد منهم ، ولهم عنده يوم الدّين أجر كبير في جنّات النّعيم .
يَخْشَوْنَ :
أي : يخافون خوفا ممزوجا بإعظام وإكبار وإجلال وحبّ .
قول اللّه تعالى يخاطب كلّ الصّالحين المؤهّلين لخطابه من عباده :
وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 13 ) أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 14 ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
( 15 ) :
الإسرار بالقول : إخفاؤه وعدم رفع الصّوت به .
الجهر بالقول : رفع الصّوت به حتّى يسمعه الجلساء ونحوهم .
المعنى : سواء بالنّسبة إلى علم اللّه عزّ وجلّ بأقوالكم أن تسرّوها وأن تجهروا بها ، إنّه - جلّ جلاله وأحاط علمه بكلّ شيء - عليم بصاحبة الصّدور الّتي تلازمها ولا تفارقها ، كالنّيّات من الأعمال ، والإرادات ، والحبّ والكراهية ، وما يظهر إنّما هي آثار تدلّ عليها دلالة عقليّة ، وقد تكون الآثار كاذبات ، فتسقط دلالاتها .
كيف لا يعلم - جلّ جلاله - ذوات الصّدور ، وهو خالق من لهم الصدور ، وخالق نفوسهم وقلوبهم وكلّ صفاتها وقدراتها ؟ ! .
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
( 14 ) ؟ ! :
اللّطيف : أي : الّذي تدخل آثار صفاته ومنها آثار صفة علمه كلّ شيء مهما كان صغيرا دقيقا ، وخفيّا عميقا .