لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ( 7 ) تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ( 8 ) قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ( 9 ) وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 10 ) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
( 11 ) :
في هذه الآيات عرض مشهد من مشاهد يوم الدّين ، الخاصّة بالكافرين بربّهم .
وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ :
أي : وللّذين كفروا بربّهم بوجه ما من وجوه الكفر ، كتكذيب رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكالتّكذيب بكتابه ، وكالتّكذيب بيوم الدّين الّذي أعدّه في خطّة التّكوين للجزاء ، وكإنكار إلهيّته وحقّه على عباده أن يعبدوه ، إلى غير ذلك من وجوه الكفر ؛ لهؤلاء الّذين كفروا بربّهم عذاب بالعدل خالد في جهنّم .
جهنّم : اسم علم من أسماء النّار دار العذاب الّتي أعدّها اللّه ليعذّب بها الكافرين والعصاة يوم الدّين ، وهو ممنوع من الصّرف للعلميّة والتّأنيث ، ويقال لغة للقعر البعيد : جهنّم . وبئر جهنّم : أي : بعيدة القعر .
وعذاب جهنّم أشدّه عذاب الحريق بلهبها ، ومن عذابها السّموم الرّيح الحارّة الّتي تنفذ في مسام الأجساد ، وعذابها ذو دركات بعضها أشدّ من بعض بحسب أحوال مستحقّي العذاب فيها من العصاة .
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ :
بئس : فعل لإنشاء الذّمّ على سبيل المبالغة ، وفاعله « المصير » ، أي : بئس المكان الّذي يصيرون إليه ، وبئس الحال الّذي يصيرون إليه ، من فعل « صار إلى كذا » أي : انتهى إليه .
إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ
( 7 ) :
الشّهيق : أخذ النّفس بقوّة إلى داخل الصّدر حتّى امتلاء الرّئتين به ، شبّه به أخذ جهنّم الرّيح من أماكن الرّيح فيها أو من خارجها إلى باطنها