كَرَّتَيْنِ :
أي : رجوعا مرّتين ، الكرّة : واحدة الكرّ ، وهو :
الإعادة مرّة بعد مرّة .
خاسِئاً :
الخاسئ : الذّليل المطرود المبعد .
وَهُوَ حَسِيرٌ :
أي : وهو كالّ لا يستطيع أن يتابع ويدقّق ، إذ لا يجد في مخلوقات اللّه ما هو دون كمال الإتقان ، مهما اتّخذ من أدوات تكبّر الأشياء الصّغيرة ملايين المرّات ، وتقرّب الأشياء البعيدة في أبعاد السّماء للمشاهدة البصريّة ، حتّى كأنّها في مدى خطوات .
المعنى : فأعد مشاهدتك البصريّة ، وانتظر متأنّيا باحثا مدقّقا ، واتّخذ ما شئت من مجاهر مكبّرة للصّغريات ، ثمّ كرّر مشاهدتك بتعظيم المكبّرات وتحسينها ، واعلم أنّ بصرك في آخر محاولات بحثك وتدقيقك راغبا في أن تشهد تفاوتا أو تفوّتا في خلق الرّحمن ؛ ينقلب راجعا إليك حالة كونه ذليلا عاجزا ، وكالّا لم يستطع أن يجد في خلق الرّحمن ما هو دون كمال الإتقان .
إنّ رجال البحث العلميّ ، العاكفين على مشاهدة الجراثيم والمكروبات بالمكبّرات العظيمة للصّغريات ؛ وجدوا أنّ عوالم الصّغائر عوالم متقنة غاية الإتقان ، فلا تفاوت فيها ولا تفوّت ، ولا تباعد عن كمال الإتقان بأقلّ مسافة تباعد .
قول اللّه تعالى متابعا التّنبيه على بعض آياته الجليلة في كونه :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ
( 5 ) :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ :
يؤكّد اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - بالقسم المنويّ وبحرف « قد » أنّه زيّن السّماء الدّنيا ، وهي الغلاف الغازيّ المحيط بالأرض بمصابيح .