تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
وقد جعل اللّه عزّ وجلّ السّماوات السّبع طباقا ، أي : جعل بعضها فوق بعض بتتابع ، كثوب فوقه ثوب آخر ، وهكذا إلى سبعة أثواب ، أو مثل كرات متداخلات ، فالكرة الوسطى فوقها كرة أخرى حولها ، وهكذا إلى سبع كرات ، كلّ كرة تالية تحيط بالكرة الدّاخلة فيها . المعنى : الّذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيّكم أحسن عملا ؛ هو الّذي خلق في كونه سبع سماوات ، وجعلها طباقا .
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ . . .
( 3 ) : وفي القراءة الأخرى : [ من تفوّت ] : التفاوت : التّباين والاختلاف . والتّفوّت : الاختلاف والاضطراب . المعنى : ما ترى أيّها النّاظر الباحث المدقّق ، في كلّ مخلوق خلقه في كونه ؛ من تباين واختلاف أو اضطراب وتخلخل عن قصوى درجات إتقانه لما خلق له ، فكلّ مخلوقات اللّه بالغة قصوى درجات إتقانها لما خلقت له ، فلا يكون بينها تباين ولا تناقض ولا اضطراب ، ولا نقصان عن كمال إتقانها لما خلقت له ، ضمن نظام الكون التّكامليّ القائم على وحدة خطّة عامّة شاملة ، كلّ جزء فيها يؤدّي وظيفته أكمل أداء وأتقنه ، كآلة عظيمة ذات أجزاء لا يعلم مقدار أعدادها إلّا خالقها الرّبّ جلّ جلاله وعظم سلطانه ، وكلّ جزء من هذه الأجزاء موضوع بإحكام وإتقان ، في الموضع الّذي يؤدّي فيه وظيفته أحسن أداء ، دون خلل أو اضطراب أو تباين وتناقض وتباعد عن مكانه .
. . . فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ( 3 ) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ
( 4 ) :
مِنْ فُطُورٍ :
أي : من شقوق ، جمع « فطر » .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 617 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني