أمّا الجزاء الأوفى بالفضل ففي جنّات النّعيم ، وأمّا غاية الجزاء الحكيم بالعدل ففي دار العذاب النّار ، وقد أعدّهما اللّه تبارك وتعالى ليوم الدّين .
. . . وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ
( 2 ) : أي : وهو تبارك وتعالى ذو القوّة الغالبة ، يجازي المسيئين بعزّته ، ويغفر لمن تقتضي حكمته أن يغفر له كلّ ذنوبه أو بعضها .
العزيز : أي : القويّ الغالب ، الّذي لا تعارض ولا تقاوم قوّة في الوجود قدرته .
الغفور : أي : الكثير المغفرة بستر ذنوب عباده وخطاياهم ، أصل معنى « الغفر » : السّتر ، وصيغة « غفور » صيغة مبالغة ، وهي بالنّسبة إلى اللّه تبارك وتعالى تدلّ على أقصى ما يليق به .
قول اللّه تعالى متابعا بيان بعض آثار خلقه في كونه :
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ( 3 ) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ
( 4 ) :
تكرّر في القرآن بيان أنّ اللّه تبارك وتعالى خلق سبع سماوات مرتفعات عاليات بالنّسبة إلى سكّان الأرض ، وأمّا كونهنّ طباقا :
فقد سبق أن جاء في سورة ( نوح / 71 نزول ) أنّ نوحا عليه السّلام قال لقومه :
أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً
( 15 ) ؟ ؟ ! :
طباقا : اسم مصدر ، يقال لغة : « طابقة ، مطابقة ، وطباقا » ، والمطابقة في اللّغة : الموافقة ، والتّساوي ، تقول لغة : « طابقت بين الشّيئين » أي :
جعلتهما على حذو وألزقتهما ، وتقول : « طابقت بين القميصين ، أو بين الثّوبين » أي : لبست أحدهما على الآخر .