تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ :
الملك ، والملك ، والملك : حيازة الشّيء ، والانفراد بحقّ التّصرّف فيه ، وكذلك السّلطان على الحيّ المريد بالأمر والنّهي وبكلّ ما يسرّه أو يسوؤه ، ويطلق قدراته أو يقيّدها . والذي بيده الملك هو اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه . أي : بيده القادرة على التّصرّف وحده لا شريك له : له الملك ، والملك ، والملك . أمّا بمعنى الحيازة والانفراد بحقّ التّصرّف ؛ فاللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه مالك كلّ شيء ، لأنّه خالق كلّ شيء سواه ، وربّ كلّ شيء سواه ، في الوجود كلّه ، وتملّك العباد لبعض الأشياء ناتج عن تمليك اللّه ذلك لهم ، وهو في الحقيقة إقدار على الانتفاع وليس تمليكا حقيقيّا ، لأنّهم وما أقدرهم اللّه على الانتفاع به ملك له تبارك وتعالى ، كمن يضع لحصانه طعامه وشرابه ومأواه . وأمّا بمعنى السّلطان على الأحياء المريدين ؛ فاللّه عزّ وجلّ هو وحده الملك على كلّ فرد منهم ، له الملك ، وله الحكم وله السّلطان الحقيقيّ على كلّ الأحياء المريدين ، إذ هم مخلوقون له ، وهم عبيده . وبحكمته في حياة الابتلاء ؛ يؤتي تبارك وتعالى ملكا صغيرا جزئيّا له شبه في بعض أفراده بالملك الحقيقيّ الّذي هو له ؛ بعض عباده في مجتمعات النّاس ، نظرا إلى أنّ حياة الابتلاء حياة أسباب ومسبّبات .
. . . وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 1 ) : أي : وهو - جلّ جلاله وعظم سلطانه - على كلّ شيء يشاؤه من الممكنات العقليّة قدير ، إيجادا أو إعداما ، أو تغييرا ، أو تحويلا ، أو أيّ تصرّف مهما كان عظيما أو دقيقا .
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا :