تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
هذا هو النّصّ الخامس عشر بحسب ترتيب النّزول الّذي يأمر اللّه فيه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بالصّبر ، وجاء فيه التّعبير بعبارة :
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ :
أي : إنّ اللّه عزّ وجلّ حكم بتقديره وقضائه أن يجعل النّاس في رحلة الحياة الدّنيا مخيّرين ليبلوهم أيّهم أحسن عملا ، وحكم بتقديره وقضائه أن يرسل لهم رسلا منهم ليبلّغوهم مطالب اللّه منهم ، وأن يقوموا بنصحهم وإرشادهم ودعوتهم إلى سبيل ربّهم ، وأن يتّخذوا ما يملكون من وسائل لإقناعهم بالحقّ رغبة في استجابتهم ونجاتهم من عذاب ربّهم ، وهذا سيعرّض الرّسل إلى أذى كثير من قبل الّذين لم يستجيبوا لهم ، خوفا على زعاماتهم في قومهم أن تنتزع منهم ، وكلّ هذا من لوازم حكم اللّه بتقديره وقضائه ، فأمر اللّه رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ويلحق به حملة رسالته من أمّته ؛ فقال له :
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ .
وتلطيفا لهذا الأمر الّذي فيه شدّة ؛ قال اللّه عزّ وجلّ له صلّى اللّه عليه وسلّم :
فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا :
دلّت هذه العبارة بأسلوب الكناية ؛ على طمأنته صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه محروس بحراسة اللّه ، محفوظ بحفظه ، لا يناله من أذى أعداء رسالته ودعوته ما يضرّه ، فليصبر على أذى لا يصل إلى عمق النّفس مؤلما لها بشدّة ، فهو محاط بكلّ أعين ربّه الحارسة ، وبقدرته الحافظة . وقد جاء في النّصّ الخامس بحسب ترتيب النّزول قول اللّه له في سورة ( ق / 34 نزول ) :
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ( 39 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ
( 40 ) : قبل طلوع الشّمس : وهذا الوقت يمتدّ من بعد صلاة الفجر حتّى طلوع الشّمس . وقبل غروب الشمس : وهذا الوقت يمتدّ من بدء اصفرار الشّمس حتّى غروبها .