تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
يُصْعَقُونَ :
أي : يموتون . ويأتي فعل « صعق » بمعنى غشي عليه ، ولكنّ المراد هنا أنّهم يموتون .
كَيْدُهُمْ :
أي : تدبيرهم الّذي دبّروه ضدّ دعوة الحقّ الرّبّانيّة ، وضدّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين ، للتّخلّص منهم ولو بالحرب . المعنى : فاتركهم يا محمّد حتّى يستقبلوا يومهم الّذي قضى اللّه أن يموتوا فيه ، فيومئذ لا ينفعهم ولا يصرف عنهم كيدهم الّذي كادوه قبل موتهم شيئا ، ولا يوجد من قومهم الّذين هم على مثل كفرهم من ينصرهم فيحميهم من عذاب ربّهم ، ولا هم ينصرون من قبل ناصر ما ، لأنّ الأمر كلّه للّه وحده ، بعد انتهاء رحلة الامتحان في ظروف الحياة الدّنيا . قول اللّه تعالى متابعا بيانه بشأن الّذين أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يتركهم :
وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 47 ) : ذكرهم اللّه عزّ وجلّ بوصفهم بدل أن يكنّي عنهم بالضّمير ، للدّلالة على أنّ سبب تعذيبهم هو ظلمهم العظيم بالكفر باللّه ، وجحود حقّ ربوبيّته وإلهيّته ، والتّمرّد على طاعته . أي : وإنّ للّذين ظلموا ومنهم المتحدّث عنهم في سياق النّصّ عذابا يمسّون آلامه قبل موتهم ، وهو دون عذابهم في الآخرة ، ولكنّ أكثرهم لا يعلمون أنّ ما نزل بهم من عذاب هو عقوبة من اللّه لهم ، بل يتصوّرون أنّه من عوارض الدّهر الطّبيعيّة . قول اللّه تعالى يخاطب رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويلحق به كلّ داع إلى اللّه من أمّته :
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ( 48 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ
( 49 ) :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 600 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني