فهم قوم طاغون ، مجتمعون في صفاتهم النّفسيّة ومتواطئون على الطّغيان .
وبما أنّهم معروفون في مجتمعهم بأنّهم ذوو أحلام وعقول راجحة ؛ فقد انطبق عليهم أنّهم قوم طاغون ، ووصفهم اللّه بالطّغيان .
قول اللّه تعالى يتابع بيان إشاعاتهم الإعلاميّة بشأن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن :
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
( 34 ) :
تَقَوَّلَهُ :
أي : ادّعى أنّ القرآن كلام اللّه وهو ليس كلام اللّه ، فهو كاذب مفتر على اللّه .
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ :
أي : بل ؛ أيقولون : إنّ محمّدا تقوّل القرآن على اللّه ، مدّعيّا أنّه كلام اللّه ، وهو ليس بكلام منزّل من عند اللّه .
فأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ علّتهم النّفسيّة ليست الشّكّ في أنّ القرآن منزّل من عند اللّه ؛ بل علّتهم أنّهم لا يريدون أن يؤمنوا ، لأنّ الإيمان يمنعهم من اتّباع أهوائهم وشهواتهم ورغباتهم من متاعات الحياة الدّنيا ، فقال تعالى :
. . . بَلْ لا يُؤْمِنُونَ
( 33 ) : أي : بل علّتهم أنّهم لا يريدون أن يؤمنوا ، واقتضى البيان هنا أن يتحدّاهم ربّهم بأن يأتوا بحديث مثل آيات القرآن ، إن كانوا صادقين في قولهم : إنّ القرآن صناعة بشريّة ، وتقوّل بشريّ على اللّه ، فقال تعالى :
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
( 34 ) :
أي : لو كان القرآن صناعة بشريّة تقوّله محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - على ربّه كما يزعمون كاذبين ؛ فهم بشر ويفتخرون بأنّهم الفصحاء والبلغاء وأصحاب