العقول الرّاجحة ، فليأتوا بحديث مثله منفردين أو مجتمعين إن كانوا صادقين فيما يدّعون .
وأعرض اللّه عزّ وجلّ عن مواجهتهم بهذا الخطاب ، ليكون خطابا عامّا فيه تحريض جماهير قومهم على مطالبتهم بأن يأتوا بمثله .
قول اللّه تعالى ببيان موجّه لمنكري وجود ربّ لهذا الكون ، ومنهم الدّهريّون من العرب ، الّذين يقولون :
وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ :
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ( 35 ) أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ
( 36 ) :
أي : بل ؛ الّذين ينكرون وجود خالق ربّ لهذا الكون ؛ ألم يفكّروا في أنّهم لم يكونوا موجودين بشرا أحياء ، وخلقوا بعد ذلك فكانوا بشرا أحياء ، فكيف خلقوا ؟ ؟ ! ! .
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ :
أي : أتحوّلوا من العدم العامّ المطلق دون موجد فصاروا بشرا أحياء .
إنّ من الأوّليّات العقليّة أنّ من المستحيل أن يتحوّل العدم العامّ المطلق إلى كائن موجود ، وكلّ موجود بصفات تخالف صفات الأشياء الّتي ركّب منها كانت صفاته عدما ، وتنطبق عليها استحالة التّحوّل الذّاتي ، وكلّ مادّة سابقة الوجود لا تملك القدرة على التّحويل المتقن ذي الغاية الحكيمة .
أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ؟ :
أي : أم هم حين كانوا عدما خلقوا أنفسهم ، فحوّلوها من العدم إلى الوجود ، وهذه مستحيلة عقلا لا يقبلها من لديه أقلّ القدرات الفكريّة .
أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ؟ :
أي : بل ؛ أيدّعون أنّهم خلقوا السّماوات والأرض ، فليس لها ربّ خالق مهيمن على الوجود كلّه .