تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
لكنّ هذا الادّعاء لا يدّعيه أحد من الملاحدة منكري وجود اللّه الخالق ربّ العالمين .
. . . بَلْ لا يُوقِنُونَ
( 36 ) : أي : بل لا يريدون أن يوقنوا بالحقّ ، مهما اقتضت الحجج والبراهين القطعيّة العقليّة أن يوقنوا به ، لأنّهم منساقون إلى الباطل والضّلالات بأهوائهم وشهواتهم ورغباتهم من متاعات الحياة الدّنيا .
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ
( 37 ) ؟ : أي : بل أستغنوا عن الإيمان بوحدانيّة اللّه في ربوبيّته وفي إلهيّته ، لأنّ خزائن ربّك أيّها العاقل الرّشيد من كلّ ما يحتاجون إليه في حيواتهم ؛ هي عندهم وفي متناول أيديهم ، مع أنّنا لتنبيههم كلّما اقتضت حكمتنا حجبنا عنهم بعض خزائننا ، فلا نسقيهم ماء أحيانا ، ولا ننبت لهم زرعا أحيانا ، ونسلّط عليهم ما يكرهون أحيانا .
أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ؟ :
أي : بل : أهم المسيطرون على تصاريف الكون ، والقدر والقضاء فيه ؟ ؟ ! ! . وهذا أمر لا يدّعونه ، فلا بدّ أن يذعنوا للّه في تصاريفه في كونه ، وفي قضائه وقدره ، إن كانوا يريدون لأنفسهم النّجاة والفوز بجنّات النّعيم يوم الدّين .
أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 38 ) ؟ : أي : بل : أعندهم علم ما يقضيه اللّه ، وتبلّغه ملائكة التّبليغ في السّماء لملائكة التّنفيذ في الأرض عند السّماء الدّنيا ، وكان شياطين الأرض يتراكبون لاستراق السّمع قبل بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويبلّغون ما استرقوه لأوليائهم من الإنس ، فمنعوا من ذلك ببعثته ، كما جاء في سورة ( الجن ) . أفلهؤلاء الكفرة سلّم يصعدون فيه حتّى يصلوا إلى مقاعد استراق