أشاع أئمّة مشركي مكّة في جماهيرهم لصدّهم عن الاستجابة لدعوة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ أنّ محمّدا كاهن ، وأشاعوا أنّه مجنون ، وأشاعوا أنّه شاعر إذا مات انتهى تأثيره في الّذين يتأثّرون بالشّعر من قومنا .
الكاهن : الذي يخبر بالغيبيّات ، ويعتقد العرب أنّ من الكهنة من له صلة بجنّ يخبرونه بغيبيّات ، أو يتعاطى التّنجيم بربط حوادث الأرض بحركات النجوم .
المجنون : المستور العقل ، أو الذّاهب العقل ، أو الفاسد العقل .
نتربّص : أي : ننتظر بصبر .
ريب المنون : أي : حوادث الدّهر المميتة .
أحلامهم : أي : عقولهم .
طاغون : أي : متجاوزون حدّ العصيان والظّلم والبغي المألوف عند الجناة ، غلوّا وإسرافا في ارتكاب الآثام والعدوان على الحقّ ، كطغيان الماء المهلك المدمّر .
فأبان اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم قائلا :
فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ :
أي : ما أنت بما أنعم به ربّك عليك من النّبوّة والرّسالة وإنزال القرآن عليك بكاهن ولا مجنون ، فالكهنة لا يمكن أن يأتوا بمثل هذا القرآن بحال من الأحوال ، والمجنون لا يمكن أن يصدر عنه كلام يعجز العقلاء عن أن يأتوا بمثله أبنية ومعاني .
والغرض من خطاب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بهذا ؛ إسماع مفتري هذه الإشاعات الإعلاميّة الباطلة ومن يتأثّر بهم من جماهير المشركين ، مع تطييب نفس الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّ ما هو فيه : من نعمة اللّه عليه .
وقال اللّه جلّ جلاله ببيان موجّه لجميع المؤهّلين لاستماع الخطاب وفهمه ، من خلال توجيهه للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم :