السّمع في السّماء ، وبه يعلمون أحداثا مستقبليّة يفتنون بها من يتأثّر بهم من الناس .
إن كان فيهم من له مثل هذا السّلّم ، وهو يسترق السّمع كما كان الجنّ يفعلون قبل بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فليأت بحجّة واضحة تثبت صحّة استماعه ، ولن يستطيع ذلك ولو في عصر أجهزة الاتّصالات الصّوتيّة اللّاسلكيّة .
وخاطبهم اللّه عزّ وجلّ مثرّبا ومسفّها عقول الّذين يزعمون أنّ الملائكة بنات اللّه ، فقال تبارك وتعالى لهم :
أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ
( 39 ) : أي : بل : أتزعمون افتراء على ربّكم خالق كلّ شيء سواه في كونه أنّ أولاد اللّه هم بنات ، وهم الملائكة ، وأنتم تكرهون أن يكون لكم بنات ، وتحبّون أن يكون لكم أولاد ذكور ، وإذا بشّر أحدكم بالأنثى ظلّ وجهه مسودّا وهو كظيم ، يتوارى من القوم من سوء ما بشّر به .
وخاطب اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وسيلة لإثبات أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يسألهم أجرا على دعوته إيّاهم إلى الحقّ ، حتّى ينفروا من الاستجابة له خوفا من تحمّل ثقل الأجر الّذي يطالبهم به ، قال تبارك وتعالى له :
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ
( 40 ) : أي : بل : أتسألهم أجرا مادّيّا أو معنويّا على دعوتك إياهم إلى سبيل ربّك ، فهم من خوف تحمّل مغرم ينفرون ، لئلّا يكونوا بتحمّله مثقلين .
المغرم : الغرامة ، وهي الخسارة .
وتحدّث اللّه عنهم بخطاب عامّ موجّه لكلّ ذي فكر رشيد ، فقال تبارك وتعالى :
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ
( 41 ) : أي : بل : أعندهم تدبير الغيب