تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 16 ) : أي : ما تجزون إلّا مطابق ما كنتم تعملون من سيّئات وقبائح اعتقاديّة وسلوكيّة نفسيّة وظاهرة جسديّة . قول اللّه تعالى يعرض لقطات من ثواب المتّقين يوم الدّين في جنّات النّعيم :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ( 17 ) فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 18 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 19 ) مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ
( 20 ) :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ :
وهم أهل مرتبة التّقوى على درجاتهم المتفاضلة فيها ، وكمال التّقوى يكون بفعل كلّ الواجبات ، وترك كلّ المحرّمات ، وقد يوصل إلى كمال التّقوى التوبة والاستغفار ، ومغفرة اللّه وتوبته على عبده .
فِي جَنَّاتٍ :
أي : يقيمون دواما بلا نهاية في جنّات ، هي أقسام من عموم الجنّة العظمى . الجنة : ما يحتوي على أشجار وثمار وزروع وأنهار وقصور ، وكلّ ما يمتع الأنفس والحواسّ ، وهي يوم الدّين ما يحقّق كلّ أنواع السّعادات بالنّعيم المقيم الخالد الّذي لا ينقطع .
وَنَعِيمٍ :
أي : وفي محيط بهم ممّا يجعلهم يتنعّمون بكلّ ما يحبّون ويشتهون من لذّات ومسرّات وأنواع سعادات ، وقد جاء في القرآن تخصيص لذّات الآخرة باسم « نعيم » ، وتخصيص لذّات الدّنيا باسم « متاع » ؛ للفرق الكبير بينهما .
فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ :
أي : منعّمين ، فرحين ، مسرورين ، يتناولون لذّاتهم طيّبة بها نفوسهم ، معجبين بما آتاهم ربّهم من طيّبات وأنواع سعادات .