غير هدى يلعبون ، فلا يعملون أعمالا لها نتائج نافعة لهم ، بل نتائجها ضارّة لهم في النّظر البعيد .
والعذاب الشّديد يكون لهم يوم الدّين يوم الجزاء الأكبر :
يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا
( 13 ) :
الدّعّ : الدّفع الشّديد العنيف بجفاء وغلظة .
أي : يوم يدفعون دفعا عنيفا بجفاء وغلظة ، إلى أبواب نار جهنّم لقذفهم فيها ، وهم لا يستطيعون أن يفعلوا لأنفسهم شيئا .
وحين إيصالهم إلى أبواب جهنّم تقول الملائكة السّائقون لهم بأسلوب الدّعّ :
هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 14 ) أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ ( 15 ) اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 16 ) :
أي : هذه النّار الّتي كنتم تكذّبون الأخبار عنها ، وأنّها حقّ لا ريب فيه ، وتزعمون لجماهيركم أنّ الرّسول يسحر النّاس بأقواله ، ليقنعهم بأنّ الآخرة وما فيها من جنّة ونار حقّ ؛ أفسحر هذا الّذي ترونه اليوم ، أم أنتم عمي لا تبصرون .
اصْلَوْها :
أي : لتمسّ نارها جلودكم وتحرقها ، وكلّما نضجت بدّلكم اللّه جلودا غيرها ، لتذوقوا العذاب الّذي تحسّونه في أجهزة الإحساس الّتي جعلها اللّه في جلودكم .
فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ :
أي : فلن يخفّف عنكم شيء من العذاب إذا جزعتم وأعلنتم ضجركم ، فاختاروا لأنفسكم الصّبر أو عدم الصّبر ، فالأمران مستويان بالنسبة إلى العذاب .